السيد كمال الحيدري
57
مناهج تفسير القرآن
عنهم على الناس وتعظيمهم لأمرهم ، فدعا ذلك الناس إلى الأخذ والإكثار حتّى عن مسلمي أهل الكتاب . 2 . إنّ الحرص الشديد منهم على حفظ الحديث ونقله مَنَعهم عن تمحيصه والتدبّر في معناه وخاصّة في عَرْضه على كتاب الله وهو الأصل الذي تبتني عليه بنية الدين وتستمدّ منه فروعه ، قد وصّاهم بذلك النبيّ ( ص ) فيما صحّ من قوله : « ستكثر عليَّ القالة » كما تقدّم . وحصلت بذلك فرصة لأن تدور بينهم أحاديث موضوعة في صفات الله وأسمائه وأفعاله ، وزلّات منسوبة إلى الأنبياء الكرام ومساوئ مشوّهة تنسب إلى النبيّ ( ص ) وخرافات في الخلق والإيجاد وقصص الأمم الماضية وتحريف القرآن وغير ذلك ممّا لا تقصر عمّا تتضمّنه التوراة والإنجيل من هذا القبيل . واقتسم القرآنُ والحديث عند ذلك التقدّمَ والعمل . فالتقدّم الصوري للقرآن ، والأخذ والعمل بالحديث ! فلم يلبث القرآن دون أن هجر عملًا ، ولم تزل تجري هذه السيرة وهي الصفح عن عَرْض الحديث على القرآن مستمرّة بين الأُمّة عملًا حتّى اليوم وإن كانت تنكرها قولًا وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( الفرقان : 30 ) اللهمّ إلّا آحاداً بعد آحاد . وهذا التساهل بعينه هو أحد الأسباب في بقاء كثير من الخرافات القومية القديمة بين الأُمّم الإسلامية بعد دخولهم في الإسلام ،